ابن الجوزي

312

صفة الصفوة

وكان عثمان يتعمّم بشاروفة ، وكان يأكل من كسب البوازي وكان قد سأله السعيد التركي أن يصل إليه منه شيء ، فأبى . فقال له : إذ أبيت فتأذن لي أن نشتري دهنا نشغله في المسجد ؟ وكان مأواه المسجد ، ما كان يخرج منه إلا إلى الجمعة . فأجاب إلى ذلك . فلما عاد الرسول على أنه يحمل إليه دهنا قال له : لا تجئني بشيء آخر فقد أظلم على البيت . أسند عثمان الباقلّاوي عن إبراهيم بن محمد المطوعي ، والحسن بن أبي النجم مؤدّب الطائع للّه ، وغيرهما وتوفي في يوم الجمعة لسبع بقين من رمضان سنة اثنتين وأربع مائة ودفن في مقبرة جامع المنصور . عن عرس الخباز قال : لما دفن عثمان الباقلّاوي رأيت في المنام بعض من هو مدفون في جوار قبره ، فقلت له : كيف فرحكم بجوار عثمان ؟ فقال : وأين عثمان ؟ لمّا جيء به سمعنا قائلا يقول : الفردوس الفردوس . أو كما قال - رحمه اللّه . 333 - بكر بن شاذان بن بكر ، أبو القاسم قرأ القرآن على جماعة ، وسمع الحديث من جعفر الخلدي ، وأبي بكر الشافعي ، وغيرهما وكان يقرئ القرآن ويروي الحديث ويعظ الناس . وكان من قوّام الليل وأهل التقوى . عن الحسن بن غالب المقرئ أن بكر بن شاذان وأبا الفضل التميمي جرى بينهما كلام ، فبدر من أبي الفضل كلمة ثقلت على بكر وانصرفا . ثم ندم التميمي فقصد أبا بكر بن يوسف وقال له : قد كلّمت بكرا بشيء [ قد ] خفي عليه وندمت على ذلك ، فأريد أن تجمع بيني وبينه . فقال له ابن يوسف سيخرج لصلاة العصر . فخرج بكر وجاء إلى ابن يوسف والتميمي عنده ، فقال له التميمي : أسألك أن تجعلني في حلّ . فقال بكر : سبحان اللّه ما فارقتك حتى أحللتك وانصرف . قال التميمي : قال لي والدي : يا عبد الواحد احذر أن تخاصم من إذا نمت كان منتبها .